الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
191
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي لفظ « منكم » إشعار بأنّه غير النّبيّ ، فيجب من دلالة الآية أن يكون أمّة غير النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يكون نفسه معصوما ويعلم كلّ خير وكلّ معروف وكلّ منكر ، يدعو ويأمر وينهى . وفي الكافي ( 1 ) : علىّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ( 2 ) ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت أخبرني عن الدّعاء إلى اللَّه والجهاد في سبيله ، أهو لقوم لا يحلّ إلَّا لهم ولا يقوم به إلَّا من كان منهم ، أم هو مباح لكلّ من وحّد اللَّه - عزّ وجلّ - وآمن برسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومن كان كذا فله أن يدعو إلى اللَّه - عزّ وجلّ - وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيله ؟ فقال : ذلك لقوم لا يحلّ إلَّا لهم ، ولا يقوم بذلك إلَّا من كان منهم . قلت : من أولئك ؟ قال : من قام بشرائط اللَّه في القتال والجهاد على المجاهدين ، فهو المأذون له في الدّعاء إلى اللَّه تعالى ومن لم يكن قائما بشرائط اللَّه في الجهاد على المجاهدين ، فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدّعاء إلى اللَّه ، حتّى يحكم في نفسه ما أخذ اللَّه عليه من شرائط الجهاد ( 3 ) - إلى أن قال - عليه السّلام - : ومن كان على خلاف ذلك ، فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنّهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، لأنّه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدّعاء إلى اللَّه - تعالى - لأنّه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى اللَّه ، ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنين بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ، ولا يكون داعيا إلى اللَّه - تعالى - من أمر بدعاء مثله إلى التّوبة والحقّ والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه ( 4 ) . وفي هذا الحديث يقول - عليه السّلام - : ثمّ ذكر من أذن له في الدّعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : « ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . » ثمّ أخبر عن هذه الأمّة [ وممّن ] ( 5 ) هي ، وإنّها من ذرّيّة
--> 1 - الكافي 5 / 13 - 19 ، ح 1 ، مقاطع منه . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « القاسم بن يزيد » . ر . رجال النجاشي / 312 ، رقم 857 . 3 - إلى هنا يوجد في المصدر ، في ص 13 . 4 - إلى هنا يوجد في المصدر ، في ص 17 - 18 . 5 - ليس في أ .